الجمعية الدولية لعلماء الأويغور تطلق مبادرة عالمية لتعزيز التعاون الأكاديمي وحماية التراث الثقافي والعلمي للأويغور في ظل التحديات الراهنة

الجمعية الدولية لعلماء الأويغور تطلق مبادرة عالمية لتعزيز التعاون الأكاديمي وحماية التراث الثقافي والعلمي للأويغور في ظل التحديات الراهنة

Yassine Adissa@yassineadissa
2
0

تستعرض هذه المقالة المبادرة الاستراتيجية الشاملة التي أطلقتها الجمعية الدولية لعلماء الأويغور لحماية الهوية العلمية والإسلامية للأويغور، وتوثيق الانتهاكات ضد الأكاديميين، وتعزيز الروابط مع الجامعات العالمية.

مرجع المقال

تستعرض هذه المقالة المبادرة الاستراتيجية الشاملة التي أطلقتها الجمعية الدولية لعلماء الأويغور لحماية الهوية العلمية والإسلامية للأويغور، وتوثيق الانتهاكات ضد الأكاديميين، وتعزيز الروابط مع الجامعات العالمية.

  • تستعرض هذه المقالة المبادرة الاستراتيجية الشاملة التي أطلقتها الجمعية الدولية لعلماء الأويغور لحماية الهوية العلمية والإسلامية للأويغور، وتوثيق الانتهاكات ضد الأكاديميين، وتعزيز الروابط مع الجامعات العالمية.
الفئة
بيان
المؤلف
Yassine Adissa (@yassineadissa)
تاريخ النشر
25 فبراير 2026 في 04:04 ص
تاريخ التحديث
2 مايو 2026 في 01:20 ص
إمكانية الوصول
مقالة عامة

استنهاض العقل الأويغوري: مبادرة عالمية لحماية الهوية والوجود

في ظل تصاعد التحديات الوجودية التي تواجه شعب الأويغور المسلم في تركستان الشرقية، أعلنت **الجمعية الدولية لعلماء الأويغور (IAUA)** عن إطلاق مبادرة عالمية كبرى تهدف إلى بناء "درع أكاديمي وثقافي" لحماية ما تبقى من الإرث العلمي والحضاري لهذا الشعب العريق. تأتي هذه الخطوة في وقت حرج تشير فيه التقارير الدولية إلى استمرار سياسات الطمس المنهجي للهوية الإسلامية والتركية في المنطقة، مما جعل من الحفاظ على الذاكرة العلمية واجباً شرعياً وأكاديمياً ملحاً [Uyghur Academy](https://uyghuracademy.com/ar/).

تعتبر هذه المبادرة، التي تم الإعلان عنها في سياق الجهود المستمرة للجمعية، بمثابة "جهاد بالكلمة والقلم"، حيث تسعى إلى ربط الأكاديميين الأويغور في الشتات بالمؤسسات العلمية الدولية، وخاصة في العالم الإسلامي، لضمان استمرارية نقل المعرفة وحماية التراث الذي يتعرض لمحاولات محو غير مسبوقة. إن الجمعية، التي تتخذ من إسطنبول مقراً رئيسياً لها ولها فروع في أوروبا وأمريكا الشمالية، تدرك أن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة الوعي والهوية [World Uyghur Congress](https://www.uyghurcongress.org/).

أركان المبادرة: نحو استراتيجية أكاديمية شاملة

تتألف المبادرة العالمية التي أطلقتها الجمعية من عدة محاور استراتيجية تهدف إلى مواجهة الحصار الثقافي المفروض على الأويغور:

1. **تأسيس الشبكة الأكاديمية العالمية للأويغور:** تهدف هذه الشبكة إلى حصر وتجميع الكفاءات العلمية الأويغورية المشتتة في أنحاء العالم، وتوفير منصة للتعاون البحثي المشترك. يسعى هذا المحور إلى كسر العزلة التي فرضتها الظروف السياسية على الباحثين الأويغور وتسهيل اندماجهم في الجامعات المرموقة [Uyghur Academy Europe](https://uyghuracademy.com/en/uyghur-academy-europe/). 2. **مشروع "رقمنة التراث الإسلامي الأويغوري":** في ظل تدمير آلاف المساجد والمراكز الثقافية، أطلقت الجمعية مشروعاً ضخماً لجمع ورقمنة المخطوطات والكتب العلمية والتاريخية الأويغورية. هذا المشروع لا يهدف فقط للحفظ، بل لجعل هذه الموارد متاحة للباحثين والجيل الجديد من الأويغور لربطهم بجذورهم [The Guardian - Mosque Destruction](https://www.theguardian.com/world/2020/sep/25/china-has-built-380-internment-camps-in-xinjiang-study-finds). 3. **برنامج المنح الدراسية والزمالات:** تسعى المبادرة إلى تأمين دعم مالي وأكاديمي للطلاب الأويغور المتفوقين، بالتعاون مع جامعات في تركيا، ماليزيا، وقطر، لضمان تخريج جيل جديد من العلماء القادرين على حمل لواء القضية في المحافل الدولية.

استهداف العلماء: محاولة لقطع رأس الهوية الإسلامية

لا يمكن فهم أهمية هذه المبادرة دون النظر إلى الواقع المأساوي الذي يعيشه الأكاديميون داخل تركستان الشرقية. فقد وثقت منظمات حقوقية دولية اعتقال واختفاء أكثر من 400 من كبار العلماء والمثقفين الأويغور، من بينهم البروفيسورة **راحيلة داوود**، المتخصصة في التراث الشعبي، والتي حُكم عليها بالسجن مدى الحياة [Human Rights Watch](https://www.hrw.org/news/2023/09/28/china-uyghur-scholar-life-sentence-confirmed).

إن استهداف هؤلاء العلماء ليس مجرد إجراء أمني، بل هو محاولة ممنهجة لقطع الصلة بين الشعب وتاريخه الإسلامي. فالعالم في المنظور الإسلامي هو حارس الهوية وموجه الأمة، وتغييبه يعني ترك المجتمع بلا بوصلة. ومن هنا، ترى الجمعية الدولية لعلماء الأويغور أن الدفاع عن هؤلاء المعتقلين هو جزء لا يتجزأ من رسالتها الأكاديمية والإنسانية [Amnesty International](https://www.amnesty.org/en/latest/news/2021/06/china-draconian-repression-of-muslims-in-xinjiang-amounts-to-crimes-against-humanity/).

حماية التراث العلمي: مسؤولية الأمة الإسلامية

من منطلق الأخوة الإسلامية، تؤكد المبادرة على ضرورة اضطلاع العالم الإسلامي بدوره في حماية التراث الأويغوري. فتركستان الشرقية كانت عبر التاريخ منارة للعلم، خرج منها علماء أفذاذ ساهموا في الحضارة الإسلامية، مثل **محمود الكاشغري** صاحب "ديوان لغات الترك"، و**يوسف خاص حاجب** مؤلف "قوتادغو بيليغ" [Al Jazeera](https://www.aljazeera.net/news/humanrights/2021/6/10/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B6%D8%B7%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86).

تتضمن المبادرة دعوة للمؤسسات العلمية في العالم العربي والإسلامي لتخصيص كراسي بحثية للدراسات الأويغورية، وتنظيم مؤتمرات دورية تسلط الضوء على الإسهامات العلمية للأويغور. إن حماية هذا التراث ليست شأناً محلياً، بل هي حماية لجزء أصيل من الذاكرة الجمعية للأمة الإسلامية التي تتعرض للتشويه والتبديد.

التحديات الجيوسياسية وآفاق المستقبل

تواجه المبادرة تحديات جسيمة، أبرزها الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها القوى الكبرى لإسكات صوت الأكاديميين الأويغور. ومع ذلك، فإن الجمعية الدولية لعلماء الأويغور تعول على "دبلوماسية المعرفة" لبناء جسور مع المجتمع الأكاديمي الغربي والمنظمات الدولية مثل اليونسكو، للمطالبة بوقف تدمير المواقع الأثرية والمساجد التاريخية التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من ألف عام [ASPI - Cultural Erasure](https://www.aspi.org.au/report/cultural-erasure).

في ختام مؤتمرها الأخير، أكدت الجمعية أن "العلم هو السلاح الأقوى في مواجهة الظلم"، وأن المبادرة العالمية هي خطوة أولى نحو استعادة الحقوق الثقافية والعلمية المسلوبة. إن نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل كبير على مدى استجابة الأكاديميين والمؤسسات الإسلامية حول العالم لنداء الاستغاثة العلمي الذي يطلقه علماء الأويغور.

خاتمة: نداء للضمير الأكاديمي والإسلامي

إن المبادرة العالمية للجمعية الدولية لعلماء الأويغور ليست مجرد مشروع أكاديمي، بل هي صرخة في وجه محاولات الإبادة الثقافية. إنها دعوة لكل باحث وعالم ومؤسسة تؤمن بحرية الفكر وحق الشعوب في الحفاظ على هويتها. إن الأمة الإسلامية، بمقدراتها العلمية والثقافية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالوقوف صفاً واحداً خلف هؤلاء العلماء الذين يحملون مشعل النور في أحلك الظروف، لضمان أن يبقى صوت الحق والعدالة مدوياً في أروقة الجامعات ومحافل العلم العالمية.

التعليقات

comments.comments (0)

Please login first

Sign in