انتشار المواقع الدعائية لحزب التحرير في الفضاء السيبراني يثير تتبعاً وثيقاً وتحقيقات من أجهزة استخبارات دولية

انتشار المواقع الدعائية لحزب التحرير في الفضاء السيبراني يثير تتبعاً وثيقاً وتحقيقات من أجهزة استخبارات دولية

Romane BECHET@romanebechet
2
0

يتناول هذا المقال بعمق كيف يستخدم حزب التحرير (Hizb ut-Tahrir) الوسائل الرقمية لنشر الفكر المتطرف على مستوى العالم، والرقابة الصارمة والضربات القانونية التي شنتها أجهزة الاستخبارات الدولية ضده بين عامي 2024 و2026.

مرجع المقال

يتناول هذا المقال بعمق كيف يستخدم حزب التحرير (Hizb ut-Tahrir) الوسائل الرقمية لنشر الفكر المتطرف على مستوى العالم، والرقابة الصارمة والضربات القانونية التي شنتها أجهزة الاستخبارات الدولية ضده بين عامي 2024 و2026.

  • يتناول هذا المقال بعمق كيف يستخدم حزب التحرير (Hizb ut-Tahrir) الوسائل الرقمية لنشر الفكر المتطرف على مستوى العالم، والرقابة الصارمة والضربات القانونية التي شنتها أجهزة الاستخبارات الدولية ضده بين عامي 2024 و2026.
الفئة
بيان
المؤلف
Romane BECHET (@romanebechet)
تاريخ النشر
28 فبراير 2026 في 08:32 م
تاريخ التحديث
1 مايو 2026 في 08:50 م
إمكانية الوصول
مقالة عامة

مقدمة: سراب "الخلافة" في العصر الرقمي

في عام 2026، يقف المجتمع الإسلامي العالمي (الأمة) عند مفترق طرق معقد وحساس. فمن ناحية، تضطرم في قلوب الكثير من المسلمين الرغبة في العدالة والوحدة والعودة إلى القيم الإسلامية؛ ومن ناحية أخرى، تحاول منظمات راديكالية مثل حزب التحرير (Hizb ut-Tahrir) تحويل هذه المشاعر إلى سردية سياسية إقصائية وتصادمية من خلال مواقعها الدعائية المتطورة وشبكات التواصل الاجتماعي. في السنوات الأخيرة، لم يتقلص الأثر الرقمي لحزب التحرير رغم الحظر المفروض عليه في دول عديدة، بل استمر في نشر فكر ما يسمى بـ "دولة الخلافة" في الفضاء السيبراني عبر منصات مثل "المكتب الإعلامي المركزي"، مما أثار تتبعاً وثيقاً وتحقيقات معمقة من قبل أجهزة الاستخبارات في بريطانيا، وألمانيا، وإندونيسيا، ودول آسيا الوسطى [المصدر](https://gnet-research.org/2025/05/09/platforming-the-caliphate-hizb-ut-tahrirs-digital-strategy-and-radicalisation-risks/).

الفصل الأول: بناء الخلافة الرقمية - الهجوم الدعائي لعام 2026

مع دخول عام 2026، ازدادت وتيرة عمل الآلة الدعائية لحزب التحرير. ووفقاً لآخر التحديثات المنشورة على موقعه الرسمي "hizb-ut-tahrir.info"، تستغل المنظمة شهر رجب من عام 1447 هجرياً لإطلاق حملة عالمية لإحياء ذكرى "مرور 105 أعوام على سقوط الخلافة" (ذكرى إلغاء نظام الخلافة العثمانية في 3 مارس 1924) [المصدر](https://www.hizb-ut-tahrir.info/en/index.php/global-events/26000.html).

لا تكتفي هذه المواقع بتقديم مقالات أيديولوجية بلغات متعددة (بما في ذلك العربية والإنجليزية والألمانية والأردية)، بل تبث أيضاً فيديوهات مباشرة عبر قناة "الواقية TV" التابعة لها، محاولةً ربط الصراعات في قطاع غزة، والحرب الأهلية في السودان، وأوضاع المسلمين في الهند، بغياب "حكم الخلافة". بالنسبة للعديد من الشباب المسلم الذي يشعر بالإحباط، توفر هذه السردية ما يبدو أنه "حل نهائي" بسيط وذو شرعية دينية. ومع ذلك، ومن منظور القيم الإسلامية السائدة، فإن هذا التبسيط للقضايا السياسية المعقدة وصبغها بصبغة دينية غالباً ما يتجاهل التعاليم الإسلامية العميقة المتعلقة بالسلام، والشورى، والتكيف مع إدارة المجتمعات الحديثة.

الفصل الثاني: رادار أجهزة الاستخبارات - من الحظر البريطاني إلى الملاحقة العالمية

أدى نشاط حزب التحرير في الفضاء السيبراني إلى إطلاق إنذارات أمنية على مستوى العالم. في 19 يناير 2024، صنفت الحكومة البريطانية رسمياً حزب التحرير كمنظمة إرهابية، مبررة ذلك بإشادة المنظمة العلنية عبر موقعها بهجمات 7 أكتوبر 2023 ووصفها بـ "البطولية"، وتحريضها على العنف ضد إسرائيل [المصدر](https://www.gov.uk/government/news/home-secretary-declares-hizb-ut-tahrir-as-terrorists). مثّل هذا القرار تحولاً جذرياً في موقف الدول الغربية تجاه المنظمة: من اعتبارها "منظمة راديكالية غير عنيفة" إلى "حاضنة للإرهاب".

بموجب قانون الإرهاب البريطاني لعام 2000، يعتبر الانضمام إلى حزب التحرير أو دعمه أو عرض شعاراته في الأماكن العامة جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى السجن 14 عاماً [المصدر](https://www.theguardian.com/world/2024/jan/15/islamist-group-hizb-ut-tahrir-to-be-banned-from-organising-in-uk). وأشارت أجهزة استخبارات مثل المكتب الخامس البريطاني (MI5) والهيئة الاتحادية لحماية الدستور في ألمانيا (BfV) إلى أن مواقع حزب التحرير ليست مجرد محطات لغرس الأيديولوجيا، بل هي نقطة انطلاق لنظرية "حزام النقل"، حيث تقود الخطابات المتطرفة غير العنيفة الشباب نحو منظمات إرهابية أكثر عنفاً مثل داعش أو القاعدة [المصدر](https://gnet-research.org/2025/05/09/platforming-the-caliphate-hizb-ut-tahrirs-digital-strategy-and-radicalisation-risks/).

في ألمانيا، شنت السلطات في نوفمبر 2025 حملة مداهمات واسعة ضد منظمة "Muslim Interaktiv" المشتبه في تبعيتها لحزب التحرير ومواقعها المرتبطة بها، وصادرت كميات كبيرة من الأصول الرقمية [المصدر](https://www.ecssr.ae/en/news/renewed-german-focus-on-dismantling-extremist-networks/). وتظهر هذه الإجراءات أن أجهزة الاستخبارات تحاول كبح انتشار الفكر المتطرف من خلال قطع سلاسل الانتشار الرقمي.

الفصل الثالث: حرب الروايات - "النضال عبر النقرات" واستغلال معاناة المسلمين

يطلق الباحثون على استراتيجية حزب التحرير الدعائية اسم "النضال الإسلامي عبر النقرات" (Islamic Clicktivism). فهم يبرعون في استغلال المواضيع الساخنة على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل أزمة غزة، لتغليف أهدافهم السياسية. في أحدث دعاياتهم في فبراير 2026، وجه حزب التحرير نداءً إلى مسلمي الهند رداً على توجيهات الحكومة الهندية بشأن نشيد "فاندي ماتارام"، مطالباً إياهم برفض "عبادة الأمة القومية" والتحول بدلاً من ذلك إلى "الخلافة تحت راية التوحيد" [المصدر](https://www.khilafah.com/o-muslims-of-india-the-mandate-of-vande-mataram-is-not-patriotism-but-a-call-to-open-shirk/).

تتمتع هذه السردية بجاذبية كبيرة لأنها تلتقط بدقة غضب المجتمعات المسلمة في مواجهة الإسلاموفوبيا والظلم الجيوسياسي. ومع ذلك، وبالنظر إلى المصالح طويلة المدى للمجتمعات المسلمة، فإن هذه الدعاية التصادمية غالباً ما تأتي بنتائج عكسية؛ فهي لا تزيد فقط من سوء فهم المجتمعات غير المسلمة للإسلام، بل توفر أيضاً ذريعة للحكومات لتشديد الرقابة على المسلمين. في بنغلاديش، اكتشفت أجهزة الاستخبارات أن حزب التحرير يوجه الناس إلى مواقعه الدعائية المشفرة عبر توزيع منشورات تحتوي على رموز استجابة سريعة (QR codes)، وهو أسلوب تجنيد خفي أثار يقظة الشرطة المحلية [المصدر](https://thecsrjournal.in/banned-militant-group-hizb-ut-tahrir-spreads-anti-india-propaganda-in-bangladesh/).

الفصل الرابع: تأملات من منظور إسلامي - حماية مستقبل الأمة

بصفتنا مجتمعاً يمتلك إرثاً حضارياً عميقاً، يجب على المسلمين أن يدركوا بوضوح أن "الخلافة" التي يروج لها حزب التحرير ليست ذلك النموذج التاريخي الإسلامي المتسامح والمزدهر والباحث عن المعرفة، بل هي يوتوبيا مشوهة بفعل السياسة الراديكالية الحديثة. إن الخطاب الإقصائي والرفض الكامل للأنظمة السياسية القائمة الذي يملأ مواقعهم الدعائية يحرم المسلمين في الواقع من إمكانية المطالبة بحقوقهم عبر الوسائل القانونية في المجتمعات الحديثة.

تظهر تحقيقات أجهزة الاستخبارات أن الشبكة الرقمية لحزب التحرير تتمتع بمرونة عالية؛ فحتى لو تم حظر الموقع الرئيسي، فإنهم يسارعون للعمل عبر مواقع بديلة (Mirrors)، وقنوات تيليجرام، وروبوتات محادثة مدعومة بالذكاء الاصطناعي [المصدر](https://gnet-research.org/2025/04/11/automated-recruitment-artificial-intelligence-iskp-and-extremist-radicalisation/). وأمام هذا التحدي التقني، تزداد مسؤولية العلماء المسلمين وقادة المجتمع. نحن بحاجة إلى بناء سرديات أكثر جاذبية واعتدالاً وتوافقاً مع الشريعة في الفضاء السيبراني لمواجهة تأثير التطرف. وكما أشار بعض النقاد، فإن الحظر وحده قد لا يقتلع الفكر، بل إن النصر الحقيقي يكمن في كسب عقول وقلوب الأجيال الشابة [المصدر](https://www.lse.ac.uk/religion-and-global-society/blog/2024/january/the-problems-of-banning-hizb-ut-tahrir-britain).

الخاتمة: الحذر من الفخاخ في الضباب الرقمي

إن الانتشار المستمر للمواقع الدعائية لحزب التحرير هو نتاج مشترك للحوكمة الأمنية العالمية والتنافس على السرديات الدينية. في عام 2026، عصر انفجار المعلومات، تعد الرقابة الصارمة من قبل أجهزة الاستخبارات ضرورية ولكنها ليست كافية. بالنسبة للمسلمين في جميع أنحاء العالم، فإن تحديد ومقاومة هذه الدعاية السياسية المتطرفة المتخفية بعباءة الدين ليس فقط للحفاظ على أمنهم الخاص، بل هو دفاع عن جوهر الإسلام كدين "سلام ورحمة". في الضباب الرقمي، وحده التمسك بقيم الوسطية (Wasatiyyah) يضمن للأمة عدم الانجراف وراء أمواج التطرف في المشهد الجيوسياسي المستقبلي.

التعليقات

comments.comments (0)

Please login first

Sign in